السيد الخميني

410

كتاب الطهارة ( ط . ج )

والأشخاص متفاوتون ، فلا يفي دليل الحرج بجميع الموارد . وقد يُردّ دليل الاحتياط : بعدم تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات " 1 " . وهو ضعيف ؛ لما حقّق في محلَّه من عدم الفرق بين الدفعيات والتدريجيات في تنجيز العلم " 2 " . لكنّ التنجيز في المقام إنّما هو إذا قلنا في العبادات بالحرمة التشريعية ، وهو خلاف ظاهر الأدلَّة ، وأمّا إذا قلنا بالحرمة الذاتية فمحلّ إشكال ، كما سبقت الإشارة إليه " 3 " : من أنّ أمر العبادات حينئذٍ دائر بين المحذورين ، فلا يكون العلم في مورد الدوران منجّزاً ، ومع عدم التنجيز في أحد الأطراف ، تبقى بقيّة الأطراف بلا منجّز ، فالقاعدة تقتضي جواز ترك الصلاة وارتكاب محرّمات الحائض ، إلَّا أنّه قام الإجماع على عدم جواز ترك الصلاة في جميع الأيّام . التمسّك بمثل مرسلة يونس على التحيّض ونفي الاحتياط هذا ، ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ استفادة حكم الواقعة من الأدلَّة - كمرسلة يونس لا يدع مجالًا للعلم الإجمالي والاحتياط ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ ذات العادة لا وقت لها إلَّا عادتها ، وقد مرّ " 4 " أنّ المتفاهم منها بعد التأمّل في فقرأتها ؛ أنّ الدم في العادة أمارة قويّة لا تصل النوبة معها إلى التمييز الذي هو أيضاً أمارة عليه ، فضلًا عمّا إذا لم يكن لها تمييز ، ففي المرسلة في ضمن بيان

--> " 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 218 / السطر 10 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 313 / السطر 13 . " 2 " تهذيب الأُصول 2 : 271 . " 3 " تقدّم في الصفحة 197 198 . " 4 " تقدّم في الصفحة 406 407 .